الجواد الكاظمي

235

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

حرام عليكم الا إذا ملكتموهن بنكاح جديد بعد وقوع البينونة بينهن وبين أزواجهن ، والمقصود من ذلك الزجر عن الزنا والمنع من وطئهن إلا بنكاح جديد ، وظاهر الآية إلى الأول أقرب . ] « كِتابَ الله عَلَيْكُمْ » منصوب على المصدرية بفعل محذوف ، أي كتب اللَّه تحريم ما حرمه عليكم كتابا وفرضه فرضا فلا تخالفوه وتمسّكوا به . وقرئ « كتب اللَّه » بالجمع والرفع ، أي هذه فرائض اللَّه عليكم . الثالثة ( البقرة - 221 ) « ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ » الأكثر على انّ النكاح في أمثال هذه المواضع يراد به العقد قال في الكشاف : ما جاء النّكاح في القرآن إلَّا بمعنى العقد وفي مجمع البيان أن أصله الوطي ثم كثر حتّى قيل للعقد نكاح ، أي لا تتزوجوا المشركات وقرئ بضم التّاء أي لا تزوجوهنّ من المسلمين « حَتَّى يُؤْمِنَّ » غاية لتحريم نكاحهن أي يصدقن باللَّه ورسوله ، ولفظ المشركات متناول لأهل الكتاب أيضا فإنّهم مشركون . امّا النّصارى فظاهر حيث قالوا بالأقانيم الثّلاثة ، وامّا اليهود والنّصارى فلقوله تعالى « وقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ الله وقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ الله » إلى قوله « سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » فسمّاهم مشركين وقال في موضع آخر « اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ الله والْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ » والإشراك كما يتحقّق بإثبات إله آخر مع اللَّه سبحانه متحقق أيضا بإثبات إله غير اللَّه ونفيه ، وقال في موضع آخر « إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » الآية ولا خلاف أنّ الكافر بجميع أقسامه غير مغفور بل مخلَّد في النّار . ومقتضى الآية عدم جواز نكاح الكافرة مطلقا ونحوه قوله تعالى « ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » وبين الزّوجين عصمة لا محالة فيدخل النكاح تحت النهي قال الشيخ في التبيان ( 1 ) عند هذه الآية وفي ذلك دلالة على أنّه لا يجوز العقد على الكافرة سواء كانت ذميّة أو حربية أو عابدة وثن وعلى كلّ حال ، لأنّه عام في جميع ذلك وعلى هذا

--> ( 1 ) التبيان ج 1 ص 234 وما نقله مفاد كلام الشيخ لا عين عبارته .